الشيخ الطبرسي

319

تفسير مجمع البيان

بالمستقبل . فلا يجوز أن يقال : أرادوا لو يضلونكم ، لان الإرادة يجري مجرى الاستدعاء إلى الفعل ، أو مجرى العلة في ترتيب الفعل . فأما التمني فهو تقرير شئ في النفس يستمتع بتقريره . والفرق بين ود لو تضله وبين ود أن تضله أن أن للاستقبال ، وليس كذلك لو . المعنى : ثم بين سبحانه أن هؤلاء كما ضلوا ، دعوا إلى الضلال ، فقال : ( ودت ) أي تمنت . وقيل : أرادت ( طائفة ) أي جماعة ( 1 ) ( من أهل الكتاب ) أي : من اليهود والنصارى . وقيل : من اليهود خاصة ( لو يضلوكم ) أي : يهلكونكم بادخالكم في الضلال ، ودعائكم إليه . ويستعمل الضلال بمعنى الهلاك نحو قوله : ( أإذا أضللنا في الأرض ) ومعناه : هلكنا وبطلت صورنا . ( وما يضلون إلا أنفسهم ) معناه : لا يرجع وبال إضلالهم إلا على أنفسهم ، ولا يلحق ضررهم إلا بهم ، فإن المسلمين لا يجيبونهم إلى ما يدعونهم إليه من ترك الاسلام إلى غيره من الأديان ، فيبقى عليهم إثم الكفر ، ووبال الدعاء إلى الكفر . وقيل : معناه وما يهلكون إلا أنفسهم أي : لا يعتد بما يحصل لغيرهم من الهلاك ، في جنب ما يحصل لهم ( وما يشعرون ) أي : وما يعلمون أن وبال ذلك يعود إليهم . وقيل : وما يشعرون أن الله تعالى يدل المؤمنين على ضلالهم وإضلالهم . وقيل : وما يشعرون أنهم ضلال لجهلهم ، عن أبي الجبائي . ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون [ 70 ] يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون [ 71 ] ) . الاعراب ( لم ) : أصله لما حذفت الألف لاتصالها بالحرف الجار ، مع وقوعها ظرفا . ولدلالة الفتحة عليها ، وكذلك بم وعم . المعنى : ثم خاطب الله الفريقين ، فقال : ( يا أهل الكتاب لم تكفرون ) ( ب‍ ) ما يتلى عليكم من ( آيات الله ) يعني : القرآن ( وأنتم تشهدون ) أي : تعلمون وتشاهدون ما يدل على صحتها ووجوب الإقرار بها من التوراة والإنجيل ، إذ فيهما ذكر النبي ، والإخبار يصدق نبوته ، وبيان صفته . وقيل : يعني بآيات الله ما في كتبهم من

--> ( 1 ) [ هم اليهود ، دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية ] .